النويري

412

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الْكاذِبُونَ . ولَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيه عَذابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ وتَحْسَبُونَه هَيِّناً وهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ . ولَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ الله أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ويُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآياتِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ والله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . ولَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه وأَنَّ الله رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) ) * « 1 » ، قالت عائشة : فلما أنزل اللَّه تعالى هذا في براءتي ، قال أبو بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه ، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته وفقره : واللَّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة - رضى اللَّه عنها - ما قال ، فأنزل اللَّه سبحانه وتعالى : * ( ( ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ الله ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) * « 2 » . قال أبو بكر رضى اللَّه عنه : بلى واللَّه إني أحبّ أن يغفر اللَّه لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : واللَّه لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمرى فقال : « يا زينب ، ماذا علمت أو رأيت » ؟ ، فقالت : يا رسول اللَّه ، أحمى سمعي وبصرى ، ما رأيت إلا خيرا ، قالت : وهى التي كانت تساميني « 3 » من أزواج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فعصمها اللَّه بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك . انتهى حديث البخارىّ .

--> « 1 » سورة النور 11 - 20 « 2 » سورة النور 22 « 3 » تساميني : أي تضاهينى ، وتفاخرنى بجمالها ومكانتها عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم .